محمد بن جعفر الكتاني

263

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وفي " ابتهاج القلوب " ما نصه : « وممن أخذ عن سيدي علي أيضا : سيدي محمد ابن منصور ؛ فقد وجدت بخط الفقيه أبي الحسن علي البطوئي ما نصه : توفي سيدي محمد بن منصور يوم الاثنين الثالث والعشرين من شوال سنة سبع وتسعين وتسعمائة ، وولد سنة عشر وتسعمائة ، على ما كان يخبره به غير ما مرة إذا سئل عن ذلك . فمدة عمره : سبعة وثمانون سنة . ودفن خارج فاس الجديد ، على مقربة من وادي فاس ، قرب البير والنخلة اللتين هناك . وقبره مزار معروف » . « أخذ عن سيدي علي الصنهاجي ، وكان له كلام في الإشارات والمعاني على لسان القوم » . ه . [ 1182 - المجذوب المربي سيدي علي ورزگ السوسي ] ( ت : 1015 ) ومنهم : الشيخ الشهير ، الجليل الخطير ، المجذوب الفاني ، الفقير الرباني ؛ أبو الحسن سيدي علي ورزگ ( بالقاف المعقودة بعد الزاي ، وبالواو ؛ مكان ابن ؛ كما يقوله البربر ) السوسي . كان - رحمه اللّه - مجذوبا هائما ، مولها غائبا في التوحيد ، قوي الحال ، ساقط التكليف ، ملامتيا ؛ تظهر عليه أمور ينكر الشرع ظاهرها . وكان إذا أتاه صاحب معصية ؛ رحب به وقربه ، وإذا أتاه صاحب صلاح ظاهري ؛ كصلاة وصوم ، طرده ولم يعبأ به ، على عكس ما كان عليه سيدي عبد المجيد . قال الشيخ سيدي محمد ابن عبد اللّه معن : « والذي يربي منهما ؛ هو : سيدي علي ! » . يعني : صاحب الترجمة . وكان أسمر اللون ، أشيب ، مبطول أصابعه اليمنى ، لا يعتق لحيته بل يحلقها ، ويغلب عليه الخمول ، ويلبس رث الثياب ، ويعرف له قبل تجريده فرسنة وشجاعة قوية . وكانت له كرامات عديدة ، وهي متواترة عند أصحابه ؛ منها : ما ذكره تلميذه الشيخ سيدي يوسف بن أحمد الصنهاجي الحسني - دفين حوز صفرو - قال : « مررنا معه يوما إلى رأس الماء ، وبتنا معه هناك ، فلما جن الليل ؛ اشتغل الجرائن والضفادع يقرقرون ، فقال لرجل من الفقراء : ناد يا فلان بأعلى صوتك : يا أيها الضفادع والجرائن ادخلوا مساكنكم واصمتوا ، ولا يتكلم منكم أحد حتى يرتحل عنكم سيدي علي ! ، ففعل الرجل ما أمره به الشيخ ، فخرسوا ، ولم يتكلم منهم أحد ، إلى أن سار إلى المدينة ، ونحن معه ، فلما سار ؛ دعا صاحبه وقال له : امض إلى الموضع الذي بتنا به ، وناد : يا أيها الضفادع والجرائن ؛ يقول لكم سيدي علي : من كان عنده شغل فليشتغل به ! . ففعل ذلك ، قال : فو اللّه ما ذكرت لهم ذلك الكلام ، حتى تكلموا بضجيج كثير ، وتعجبنا من قوة أصواتهم ! » .